ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )
24
رحلة العالم الألماني
وقنفذين صغيرين ، وأعطى أوامره بأن يبحث لي عن النعام وحيوانات نادرة أخرى ، ونفس السلوك أبداه معي الآخرون ، فكلما قدمت خدمة لأحد إلا وحاول أن يظهر لي عرفانه بالجميل بتقديم هدايا كالتي قدمها لي الآغا . وهذا ما جعلني آمل أن أحقق الهدف الرئيسي من رحلتي فيما يتعلق بالبحث عن الحيوانات الممكن العثور عليها في منطقة شمال إفريقيا « 1 » ، وقد اعتقدت أنه بإمكاني تنمية مجموعتي من الحيوانات التي تحصل عليها المحلة من سكان الريف أثناء جمعها للضرائب ، إذ اعتادت أن تحمل معها عند عودتها إلى مدينة الجزائر بعض الحيوانات المتوحشة . [ تسمية البلاد الجزائرية وتحديد موقعها ] لقد سنحت لي الفرصة أثناء رحلتي هذه أن أتعرف على سلوك وعادات هذه البلاد ، وهذا ما سوف أعرضه فيما يلي من أجل تصحيح معلومات مارمول ودابير وتأسي فيما كتبوه عن مملكة الجزائر « 2 » . فمدينة الجزائر عاصمة المملكة التي تحمل اسمها والتي عرفت في الماضي باسم موريطانيا القيصرية ، كما كانت تعرف في الماضي أيضا مملكة فاس باسم
--> ( قيادات ساباو ، بني جعاد ، بني سليمان ، عريب ) ، وجعل منه المراقب الفعلي لبايات المقاطعات الأخرى ( قسنطينة ، المدية ، معسكر ) ، وقد سمحت له مكانته العسكرية بقيادة فرق الجيش التي تتشكل منها المحلة المكلفة بمراقبة الريف وجمع الجباية من سكانه بأوطان دار السلطان وبايليك التيطري . ( 1 ) فضلنا استعمال تعبير منطقة شمال إفريقيا على تسمية موريطانيا التي لم تكن معروفة في العهد العثماني ، والتي اقتبسها صاحب الرحلة من الكتب التاريخية القديمة لجهله بالواقع التاريخي الذي جعل تلك المنطقة تعرف بالمغرب العربي تاريخيا وبشمال إفريقيا جغرافيا . ( 2 ) تميزت كتابات غالبية القناصل والرحالة الأوربيين وجل رجال الدين المسيحيين بمعاداة الوجود العثماني بإيالات المغرب العثمانية ( الجزائر وتونس وطرابلس الغرب ) ، وخاصة منهم رجال الدين الأسبان والفرنسيين والإيطاليين مثل هايدو ( Hae ? do ) ودان ( Dan ) ودابر ( Dapper ) وكوبان ( Le R . Pe Coppin ) وجرمان مووات ( S . G . Mouette ) ودولاموت . ( Le pe ? re Phi . De la Motte ) أنظر قائمة بأهم الكتابات الغربية حول المغرب العربي الملحقة بالكتاب .